تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتوالى نسل بني آدم بعد ذلك على الأرض ، وتوالت معه الشرور والآثام ، وتوالت أيضاً رسالات السماء إلى بني آدم ، تنهاهم عن الشر ، وتدعوهم إلى الخير والمحبة وعبادة الله ، خالقهم وخالق كل شيء ، وتوالى بالرسالات الرسل الأنبياء ، إلى موسى عليه السلام ، الذي به عرفت التوراة كتاب الله المنزل عليه ، إلى المسيح عليه السلام ، الذي به عرف الإنجيل ، كتاب الله أيضاً .

وكان المسيح عليه السلام صريحاً واضحاً ، فإنه لا يقيم ديناً جديداً بين الناس ، بل يكمل الدين الذي بدأه الرسل من قبله ، فقد قال : ( لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ، ما جئت لأنقض بل لأكمل ) وبهذا عرف من اتبعوا المسيح أن دينهم ليس ما أتي به المسيح عليه السلام فحسب ، بل ومعه كل ما نزل على الرسل من قبله ، ولذا جعلوا من كل ما نزل قبل المسيح عليه السلام ، جزءاً من كتابهم المقدس الذي به يؤمنون .

ثم كان بعد ذلك ، محمد عليه السلام ، وآمن المسلمون بأنه رسول الله ، وبأن القرآن قد أوحى به إليه من الله سبحانه وتعالى ، وكما دعا المسيح عليه السلام أتباعه إلى الإيمان بالأنبياء الذين سبقوه وبما نزل عليهم ، جاء القرآن صريحاً وقاطعاً في هذا المعني حيث يقول : (( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسي وعيسي وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون )) وبذا كان الإيمان بالرسل السابقين وبرسالاتهم فرضاً على المسلمين حتى أنه لا يكون مسلماً من لا يؤمن برسالة أي منهم .

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٣