تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وترتيباً على ذلك فإن أصول البحث كانت تقتضي عند إشارتي إلى الفرض الإسلامي ألا أحدد شخصية المصلوب ، ولكن ما هي النتيجة التي كنا سنصل إليها من ذلك ، كان البحث سيسير تماماً وفق نفس التفاصيل التي سرنا عليها مع فارق واحد وهو أن نضع مكان اسم يهوذا في الصورة الإسلامية علامة استفهام نتساءل بها دائماً عن شخصية المصلوب ، وإذ قبلنا نبوءات العهد القديم كمعيار سليم ومقبول للبحث عن الحقيقة بين صلب المسيح كما يعتقد المسيحيون وتخليص الله له ورفعه إليه كما يعتقد المسلمون ، فإننا – وكما وجدنا بحق – كنا سنجد أن العهد القديم وخاصة سفر المزامير لا يشير فحسب إلى دعاء المسيح عليه السلام لله أن يخلصه من الصلب واستجابة الله لهذا الدعاء ورفعه له إليه عند محاولة القبض عليه ، بل وفي المقابل من ذلك يكمل لنا تفاصيل الصورة ليس فحسب بما يحدد لنا أن آخر غير المسيح عليه السلام هو الذي سيقبض عليه ويحاكم ويصلب بدلاً منه ، بل ويحدد لنا شخص هذا المصلوب بأوصاف لا تنطبق على غير شخص واحد فقط هو يهوذا الاسخريوطي ، فهو الذي بالقبض عليه ومحاكمته وصلبه عوضاً عن المسيح يكون قد كرا للمسيح جبا حفرة فسقط في الهوة التي صنع ، وحفر له حفرة فسقط في وسطها ، وعلق بعمل يديه ، وفي الشبكة التي أخفاها انتشبت رجله ، إلى آخر ذلك مما رأيناه في دراستنا المفصلة ، ولعله يغيب عن ذهن السيد الأب كنيث نولن أن الأصل في الإسلام وفي الشريعة الإسلامية النظر إلى الكتب السماوية المقدسة السابقة على القرآن نفس النظرة التي ينظر بها المسلم إلى القرآن نفسه واعتبارها ملزمة له نفس الاعتبار الذي يعطيه للقرآن نفسه ولعل لسيادته عذره في هذا ما يراه من رفض المسلمين بصفة عامة للكتاب المقدس المتداول ظنا منهم بتزويره ، ولكني لا أري ، وبحق كمسلم ، أن ما ثار عند المسلمين من مظنة وشبهات حول الكتاب المقدس يقتضيهم رفضه جملة ، فهو ، وعلى أي الأحوال ، السند الأول ،

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٣٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٣٢٤