تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان الكبش هو الذي ذبح في رواية إبراهيم وابنه ، بينما صلب يهوذا بدلاً من المسيح ، فإن اختلاف الذبيحة في الحالتين اقتضاها اختلاف ظروف الحال في كل منهما ، فإبراهيم هو الذي كان مزمعاً أن يذبح ابنه ، وهو لم يكن يريد ذلك كما سبق أن بينا ، وليس ثمة محل لأن يكون الذي يفدي به الابن عندئذ إنساناً ، وما دام أن المقصود هو تقديم الابن قرباناً لله على المذبح ، فلاشك أن إبراهيم سيبادر إلى الامتناع عن ذبح ابنه عند أول إشارة له من الله بذلك ، وهو لاشك قابل وبفرح عظيم أن يذبح الخروف قرباناً لله عوضاً عن ابنه ، وذلك بعكس الحال بالنسبة للمسيح ، فلم يقصد أعداؤه أن يقدموه قرباناً لله وإنما قصدوا أن يقتلوه ، وما كانوا بذابحي كبش بدلاً منه لو أن الله أنزل لهما كبشاً مكانه ، ولذا فما كانوا ليرضون بغير قتل من يعتقدون أنه المسيح ، ولذا كان المصلوب بدلاً من المسيح رجلاً ، ولكنه لم يكن أي رجل ، بل كان هذا الذي كرا للمسيح جباً ، حفره ، فسقط في الهوة التي صنع ، وذلك كما تنبأت المزامير بحق ، ولم يكن هذا غير يهوذا الاسخريوطي الذي كان من تلاميذ المسيح ثم خانه وتآمر عليه ، فأخذه الله بمؤامرته .

وهكذا نرى أن الرمز بقصة إبراهيم وابنه ، إلى تخليص الله للمسيح ورفعه إليه وصلب يهوذا الاسخريوطي بدلاً منه ، هو الرمز الصحيح وهو التطبيق الصحيح للرمز ، التطبيق المتفق مع العقل ومع المنطق ومع طبيعة الأمور ، ولسنا في حاجة لنقول به إلى ما رأيناه من مغالطة في البدء بالقول بأن إسحق يرمز إلى المسيح ثم الانتهاء رغم ذلك إلى أن الكبش يرمز إليه ، أو بأن الرمز لم يكتمل ، أو لم يتحقق من وجه واحد ، أو ننفي رمز ابن إبراهيم للمسيح – كما ذهب وحيد بين المسيحيين - ، فنجافي بذلك كل عقل وكل منطق ، بينما الحقيقة جلية واضحة ، بين أيدي الجميع ، تكاد أن تصرخ فيهم ، ومع هذا يصرون على تجاهلها .

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٣٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٣٢٠