على أن هناك ثمة مثال في العهد القديم ، يري فيه المسيحيون رمزاً كاملاً لصلب المسيح عليه السلام ، وللحق فإن هذا الرمز الذي يشيرون إليه إنما هو الحقيقة عينها ، وفيه التفسير الواضح والرمز الكامل لكل ما يتعلق بواقعة الصلب ، ومع ذلك فهم يتجاهلون هذه الحقيقة تجاهلاً تاماً دون أن يبرروا هذا التجاهل بأي سبب مقبول ، مع أن استنادهم إلى هذا المثال يحتم عليهم الإقرار بها ، أما هذا المثال فهو ما ورد في الإصحاح الثاني والعشرين من سفر التكوين عن امتحان الله لإيمان إبراهيم عليه السلام بأن طلب منه أن يذبح ابنه وحيده الذي يحبه ، فامتثل إبراهيم لإرادة ربه حتى إذا ما هم بذبحه ناداه ملاك الرب ألا يمد يده إلى الغلام وقدم له كبشاً يذبحه عوضاً عن ابنه وباركه الله تعالى لأنه لم يمسك عنه ابنه وحيده ، وفي ذلك يقول الإصحاح سالف الذكر :
( وحدث بعد هذه الأمور أن الله امتحن إبراهيم ، فقال له إبراهيم ، فقال هأنذا ، فقال خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحق إلى ارض المريا وأصعده هناك محرقة على أحد الجبال التي أقول لك . فبكر إبراهيم صباحاً وشد على حماره وأخذ اثنين من غلمانه معه وإسحق ابنه وشقق حطباً لمحرقة وقام وذهب إلى الموضع الذي قال له الله ، وفي اليوم الثالث رفع إبراهيم عينيه وأبصر الموضع من بعيد . فقال إبراهيم لغلاميه اجلسا أنتما ههنا مع الحمار ، وأما أنا والغلام فنذهب إلى هناك ونسجد ثم نرجع إليكما ، فأخذ إبراهيم حطب المحرقة ووضعه على إسحق ابنه وأخذ بيده النار والسكين ، فذهبا كلاهما معا ، وكلم إسحق إبراهيم أباه وقال يا أبي . فقال هأنذا يا ابني . فقال هوذا النار والحطب ولكن أين الخروف للمحرقة . فقال إبراهيم الله يري له الخروف للمحرقة يا ابني . فذهبا كلاهما معاً .