تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذ نقرأ هنا في نهاية الإصحاح 52 (من أجله يسد ملوك أفواههم لأنهم قد أبصروا ما لم يخبروا به وما لم يسمعوه فهموه .) ، نجد أن النص الإنجليزي للكتاب المقدس يسرد نفس الآية بصيغة المستقبل بما ترجمته أن الملوك سيقفلون أفواههم عليه لأن ما لم يخبروا به سيرونه وما لم يسمعوا به سيعتبروه ، وبذلك فالفارق بين النصين العربي والإنجليزي أن الأول يتحدث بصيغة الحاضر بينما يتحدث الثاني بصيغة المستقبل ، وأن كلمة فهموه في النص العربي وردت في النص الإنجليزي بما معناه اعتبروه ، ولا يكاد يكون هناك ثمة فارق بين النصين ما دمنا نعتبرهما في الحالتين يتنبآن عن المستقبل وإن كان النص الإنجليزي أوضح في بيان قصد التنبؤ عن المستقبل لوروده بصيغة المستقبل بخلاف النص العربي الذي يتحدث بصيغة الحاضر ، إلا أن الفارق بين النصين يظهر واضحاً بين كلمتي فهموه واعتبروه ، ذلك أن فهم الأمر لغة يعني علمه أو عرفه أو أدركه ، أما اعتبر الشيء لغة فيعني اختبره أو عده ، والفارق بينهما كما هو واضح أن الفهم يعني إدراك حقيقة الأمر ، أما الاعتبار لوروده بصيغة المستقبل بخلاف النص العربي الذي يتحدث بصيغة الحاضر ، إلا أن الفارق بين النصين يظهر واضحاً بين كلمتي فهموه واعتبروه ، ذلك أن فهم الأمر لغة يعني علمه أو عرفه أو أدركه ، أما اعتبر الشيء لغة فيعني اختبره أو عده ، والفارق بينهما كما هو واضح أن الفهم يعني إدراك حقيقة الأمر ، أما الاعتبار فلا يزيد عن التقرير بما هو ظاهر دون الوصول إلى الحقيقة بشأن ما هو ظاهر ، والاعتبار هنا وبهذا المعني هو الأقرب إلى سياق الكلام نفسه والذي يتفق معه ، فما لم يخبروا به سيبصرونه ، وكذلك ما لم يسمعوا به سيعتبرونه ، ولعل في تطبيق ذلك على ما قيل عن صلب المسيح ما يوضح المعني المقصود من النبوءة والفارق بين فهموه واعتبروه في النصين .

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٢٦٣