ومما ذكرته الأناجيل أيضاً من نبوءات العهد القديم (فتم الكتاب القائل وأحصي مع أثمه ) ، ونرى المسيحيين يجمعون على أن هذا الإصحاح إنما انطوى على نبوءة كاملة عن محاكمة المسيح وصلبه بل والحكمة منه ، ولذا فإنه من اللازم بحث ما في هذا الإصحاح من نبوءات لنرى مدى اتفاقها مع أي من الفرضين ، ويلاحظ أن النسخة العربية من الكتاب المقدس قد اقتطعت جزءاً من الإصحاح 52 من نفس السفر وأضافته إلى أول الإصحاح 53 على النحو التالي :
(ص 52 من ع 13 وص 53)
(هو ذا عبدي يعقل يتعالي ويرتقي ويتسامي جداً ، كما أندهش منك كثيرون ، كان منظره كذا مفسداً أكثر من الرجل وصورته أكثر من بني آدم . هكذا ينضح أمما كثيرين . من أجله يسد ملوك أفواههم لأنهم قد أبصروا ما لم يخبروا به وما لم يسمعوه فهموه.
ص 53 من صدق خبرنا ولمن استعلنت ذراع الرب . نبت قدامه كفرخ وكعرق من أرض يابسة لا صورة له ولا جمال فنظر إليه ولا منظر فنشتهيه محتقر ومخذول من الناس رجل أوجاع ومختبر الحزن وكمستر عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به .
ولكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصاباً مضروبا من الله ومذلولا . وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل أثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره شفينا . كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه إثم جميعنا . ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاه تساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه. من الضغطة ومن الدينونة أخذ . وفي جيله من كان يظن أنه قطع من أرض الأحياء أنه ضرب من أجل ذنب شعبي ، وجعل مع الأشرار قبر ومع غني عند موته ، على أنه لم يعمل ظلماً ولم يكن في فمه غش.