فمن هذه الآيات نعرف أنه قد أشيع بعد عدم العثور على جسد المصلوب في قبره أن تلاميذه أتوا ليلاً وسرقوه ، وقد شاع هذا القول إلي يوم كتابة إنجيل متى عند اليهود ، ولسنا نعرف ، كيف تحقق كاتب هذا الإنجيل من أن ما أشاعه العسكر كان بناء على اتفاقهم على ذلك مع رؤساء الكهنة والشيوخ ، فلسنا نعتقد أن هؤلاء العسكر على صلة بتلاميذ المسيح ، ولذا فليس ببعيد أن يكون بعض الناس ، أيا كان قصدهم ، قد سرقوا الجسد بالفعل ، سواء أكانوا من أتباع المسيح وقد ظنوا أنهم بذلك يؤدون واجباً أو ينالون بركة أو نحو ذلك ، أو من أعدائه وقد أرادوا أن يتخلصوا من هذا الجسد الذي علق عليه أتباع المسيح آمالاً كبيرة ، وخاصة أننا نجدهم يقولون في إنجيل متى لبيلاطس بعد دفن المصلوب بيوم ( يا سيد قد تذكرنا أن ذلك المضل قال وهو حي أني بعد ثلاثة أيام أقوم . فأمر بضبط القبر إلي اليوم الثالث لئلا يأتي تلاميذه ليلاً ويسرقوه ويقولوا للشعب أنه قام من الأموات . فتكون الضلالة الأخيرة أشر من الأولي .) (ص 27 : 63 و 64) ، بل إننا نعرف من إنجيل يوحنا أن مريم المجدلية كان أول ما تبادر إلي ذهنها عندما لم تجد الجسد في اليوم الثالث في القبر أن الأعداء سرقوه حتى أنها أبلغت سمعان بطرس وتلميذ آخر بذلك فركضا إلي القبر ، وذلك بالطبع ليعرفا إن كان الجسد قد سرق حقاً ، وفي هذا نقرأ في إنجيل يوحنا (وفي أول أيام الأسبوع جاءت مريم المجدلية إلي القبر باكراً والظلام باق فنظرت الحجر مرفوعاً عن القبر . فركضت وجاءت إلي سمعان بطرس وإلي التلميذ الآخر الذي كان يسوع يحبه وقالت لهما أخذوا السيد من القبر ولسنا نعلم أين وضعوه .
دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٢٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٢٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي