تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهنا أول لقاء بين يهوذا ورؤساء الكهنة كما يقول البشيران متى ومرقص ، أو بينه وبين رؤساء الكهنة وقواد الجند كما يقول البشير لوقا ، وهو يوم أن ذهب إليهم يعرض عليهم أن يسلمهم المسيح عليه السلام ، ونعرف من الأناجيل أن رؤساء الكهنة والكتبة وشيوخ الشعب كانوا في نفس الوقت قد تشاوروا لكي يمسكوا المسيح بمكر ويقتلوه ، ولذا فإنهم حين قدم إليهم يهوذا ليسلمه لهم لم يترددوا في قبول عرضه ، بل كان هذا العرض بمثابة فرصة لهم ، ووعدوه أن يعطوه فضة إن هو فعل ذلك ، ومن هنا نستطيع أن نقول بحق أن هذا اللقاء لم يستغرق وقتاً ، فيهوذا يعرض عليهم ما يسعون هم إليه ، وهم يفرحون ويعدونه بفضة إن فعل ، لا مجال لنقاش ولا لأخذ أو رد ، فليفعل وسيعطونه فضة عندئذ ، لا مجال لوقت طويل تستغرقه مثل هذه المقابلة ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، أين تتم مثل هذه المقابلة ، إن الأناجيل لا تحدد لنا المكان بأكثر من أن يهوذا يذهب إلي رؤساء الكهنة ، وحتى يذهب إليهم لابد وأن يكونوا في مكان معتاد تواجدهم فيه ، وهو بالقطع ليس خلاء ، وإنما مبني ، أيا كان هذا المبني ، وفي أي وقت يذهب إليهم ، ليلاً كان أم نهاراً ، فالضوء بداخه ليس بحال كضوء النهار في الخلاء ، ضوء أقل علي أي حال ، وضوء خافت إلي حد كبير لو كان الوقت ليلاً ، وفي لقاء عابر كهذا اللقاء ، ومع شخص لن ينظر إليه أي واحد ممن ذهب إليهم بأي حال إلا نظر احتقار لخيانته ولو كانت لصالحهم ، ومع وضعنا في الاعتبار أن يهوذا وهو يفعل ذلك لا يشعر بطبيعة الحال أنه يقوم برسالة جليلة يريد أن يعلنها للناس ، وإنما هو أيا كانت شخصيته ، يعلم أنه يأتي أمراً سيئاً يسعى لإخفائه ، وحتى في القليل حتى لا تشتهر خيانته فتضيع لذلك فرصته في تسليم المسيح ، ولذا فهو علي أي الأحوال لابد وأن يحاول أن يتستر ، وفي ضوء كل هذه الظروف ، لا نحسب أن مثل هذا اللقاء يمكن أن يترك في أذهان رؤساء الكهنة أو رؤساء

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٢٠٧