والذي لاشك فيه أن المسيح عليه السلام هو من يهم رؤساء الكهنة والجند والشيوخ ممن تآمروا للقبض عليه وقتله ، ولاشك أيضاً أن اهتمام هؤلاء بالمسيح يفوق اهتمامهم بتلاميذه إلي أكبر حد ، بل لعلهم لم يفكروا في هؤلاء التلاميذ ولم يهتموا بأمرهم علي الإطلاق ، ومع كل هذا ، مع هذا الاهتمام الطبيعي والمفروض بشخص المسيح ، فإن الذي نستطيع أن نستخلصه من الأناجيل أن من توجهوا للقبض علي المسيح لم يكونوا يعرفونه بحيث يستطيعون التعرف عليه لو رأوه ، فنحن نقرأ في إنجيل متى (وفيما هو يتكلم إذا يهوذا واحد من الاثني عشر قد جاء ومعه جمع كثير بسيوف وعصي من عند رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب ، والذي أسلمه أعطاهم علامة قائلاً الذي أقبله هو هو .أمسكوه .) (ص 26 : 47 و 48) ، كما نقرأ في إنجيل مرقس (وللوقت فيما هو يتكلم أقبل يهوذا واحد من الاثني عشر ومعه جمع كثير بسيوف وعصي من عند رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ ، وكان مسلمه قد أعطاهم علامة قائلاً الذي أقبله هو هو . امسكوه وامضوا به بحرص .) (ص 14 : 43 و 44) ، ومن هنا نعرف أن الذين توجهوا للقبض عليه لم يكونوا يعرفونه ، وما كانوا ليتعرفوا عليه لو رأوه أمامهم ، وإلا لما كانوا بحاجة لعلامة من يهوذا حتى يعرفوه ، فيقبله ليكون من يقبله هو المسيح عندهم ، ولو كانوا يعرفونه لما كانوا بحاجة إلي هذه العلامة ، ولكفاهم أن يدلهم علي مكانه ليذهبوا إليه بأنفسهم فيقبضوا عليه ، وإذا كان هذا هو حالهم بالنسبة للمسيح ، فمن باب أولي يكون هذا هو حالهم بالنسبة لتلاميذه ، إذ هم أقل أهمية منه بالنسبة لهم ، فهم لهذا لا يعرفون أياً من تلاميذ المسيح ، بما فيهم يهوذا الاسخريوطي بطبيعة الحال الذي لم يعرفوه من قبل أن يلجأ هو إليهم.
دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٢٠٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٢٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي