خاتمة قد أعطى نفسى الحق فى مخالفة أى فكر دينى سابق أو لاحق، ولكنى لا أعطيها أبدا حق الشذوذ أو الخروج على الإجماع.. إننى أوثر السير مع الجماعة الكبرى، وأحب وحدة الصف والهدف، وأرى أن الفرقة هزيمة وعذاب وشؤم، وأرفض أن تكون القضايا الصغرى سببا فى تنافر الأفئدة، وأوصى أن نتشبث بمعاقد الدين وعراه الوثقى. إن رب العالمين يغفر الصغائر إذا اجتنبت الكبائر، فهلا تعلمنا من ذلك تجاوز الهنات إذا احترمت الأمهات؟ إن التعاليم العشرين التى وضعها حسن البنا ـ رضى الله عنه ـ تضمنت خيرا كثيرا، وألحقت جماعته بالركب الإسلامى الكبير، ولم تفردها بسمة شاذة، ولم تجعل منه رجلا لطائفة منفصلة عن سواد الأمة. إنه إمام بين عدد من الأئمة الذين ظهروا خلال القرون الأربعة عشر يخدمون الكتاب والسنة، ويستمدون شرفهم من الولاء المطلق لله ورسوله، والحفاوة المطلقة بكل من يلقون فى هذا الميدان الطهور، وإن اختلفت الملامح النفسية والفكرية.. وقد تعلمت من حسن البنا الإنصاف للغير مهما خالف فى الرأى. نعم، عندما أخالف أحدا فى حكم ما فلا يجوز أن أهمل ما لديه من صواب كثير، ومواهب قد أفاءها الله عليه، يجب أن أحترم ذلك فيه، بل يجب أن أحترم ما وراء خطئه من غيرة دينية، تربطنى به وإن أنكرت قوله... إن الذى أقلق حسن البنا، ويقلق كل مصلح بعده، أصحاب الأهواء الجامحة والمعارف الضحلة عندما يستبد بهم جنون العظمة، ويريدون فرض قماءتهم على الناس باسم الدين!! ولعل إخراجى لهذا الكتاب يرجع إلى ضرورة الحفاظ على الإسلام من هوس أولئك الأغرار، إلى جانب أن الجمهور فقير إلى حقائق إسلامية كثيرة حرم منها دهرا.. والمسلمون ينهضون بالعلم لا غير. ص _185
دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين · الصفحة ١٨١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دستور الوحدة الثقافية بين المسلمينص ١٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي