تقدم للشباب الغض، وأذكر أننى ـ بعد احتلال ص _182
طائفة من الشباب للحرم المكى ـ قلت لرجل مسئول: هؤلاء ضحايا فكر معوج وتعليم مغشوش، وقد رأيت أشباها لهم فى عواصم إسلامية كثيرة، يلقنهم الجهل والغلو رجال لهم أسماء ولا مسميات وراءها... رأيت فى عين أحدهم نية القتل وأنا أذكر له بهدوء أن المفتى عندنا من خمسين سنة ألف رسالة عنوانها " القول الوافى فى إباحة التصوير الفوتوغرافى"، وأننا لو فرضناه مخطئا فالخلاف الفقهى فى قضية ما، يخرجها من دائرة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فلا معنى لهذه السخائم الكامنة ضد التصوير والمصورين..! لكن الشاب كانت تبرق عيناه بنظرات الفتك، فعلمت أننى مع ولد عديم التربية، التحق بجماعة دينية لأنه لم يجد عصابة لقطع الطرق يلتحق بها، فهو فاتك فى ثياب واعظ! ومع ذلك فهو ضحية متحدثين فى الدين فقدوا الإنصاف والاتزان، يختارون من الأقوال الفقهية ما يلائم أذواقهم ـ وقد تكون سقيمة ـ ثم يعرضون ما يختارون على أنه الدين الأوحد، مع أن ما اختاروا هو الرأى الأضعف، ولو كان رأيا صحيحا ما جاز عرضه إلا على أنه رأى وحسب، وليس عقيدة ينشأ عنها كفر وإيمان.. *** إن تاريخ المسلمين العلمى أشرف كثيرا من تاريخهم السياسى، وإن مجهود الأئمة والمربين، من مجتهدين ومقلدين هو الذى حفظ الإسلام برغم ما أصاب أجهزة الحكم فيه من عطب بالغ.. نعم فى تاريخنا العلمى ما يستحق النقد والغربلة، ولكنه فى صميمه تاريخ فكر دءوب وسعى مخلص وبحر متلاطم الموج من المواهب والمدارك الجديرة بالدرس. ولم تجتمع الأمة فى تاريخها العلمى على ضلالة، ولم تعرف قداسة إلا لكلام المعصوم عليه الصلاة والسلام. ويوم يجىء رجل من وادى النيل أو صحراء نجد ليهيل التراب على ذلك التراث كله، فهو يقطع شرايين الحياة عن الأجيال الحاضرة والمرتقبة.. وهو يخدم بذلك ـ عن وعى أو غباء ـ الغارة الاستعمارية على دار الإسلام. وهنا نستلفت النظر بقوة إلى أن