إن الحجاب الذى ورد فى الإسلام هو تنظيم للتردد على البيت النبوى بعد ما لوحظ أن البعض يجلس دون سبب، وبعد ما لوحظ أن أحد أجلاف البدو قال فى صفاقة غريبة: لو مات محمد تزوجت فلانة من نسائه! فلم يكن بد من تشريع صارم يمنع هذه الهنات، ويقمع أصحاب هذه التطلعات. أما الاستئذان فى البيوت الإسلامية كلها، فله نظام شرحته سورة النور، كما شرحت السورة ما يؤذن فى رؤيته من الزينة الظاهرة، وما يحظر وراء ذلك، ولا مكان للخلط. وفى العلاقة بين أجهزة الحكم وجماهير المسلمين، وقعت فوضى رهيبة عند تفسير أحكام الشريعة الغراء، حتى كادت الحقيقة العقلية لكلمة "الشورى" تتلاشى. وذكر الذاكرون اسما " لأهل الحل والعقد " بحثنا عن مفهومه فلم نجده إلا مع الغول والعنقاء والخل الوفى!! وأوجد الحكم الفردى فقها ليس له أصل دينى قائم، وفقهاء لا يستحقون ذرة من ثقة..!! وقد قرأت مشروع دستور وضعه واحد من هؤلاء، فرأيت "الخليفة" المنتظر يستمتع بسلطات دونها بمراحل سلطات القيصر الأحمر فى موسكو أو ساكن البيت الأبيض فى واشنطن. قلت: وثيقة تضم إلى غيرها من القمامات الفكرية فى حياتنا السياسية الغابرة والحاضرة على سواء!! إن القيمة الإنسانية لحكام العرب والمسلمين لا تحتاج فى تقويمها إلى ذكاء، فهم ـ إلا من عصم الله ـ اغتنوا من فقر على حساب شعوب بائسة، وغلوا فى الأرض بعد إشاعة الدمار العقلى والخلقى بين السواد الأعظم من الناس ويعلم سكان المشارق والمغارب أن الحكم عند المسلمين مغنم تتلمظ له أفواه، وأن الحاكمين ـ إلا من عصم ـ يختفون حتما فى أى انتخاب حر، كما يختفى الكابوس عند اليقظة. ومع ذلك فقد وجد فقهاء يفسرون الشورى بأنها لا تلزم الحاكم! ويرون أن أهل الحل والعقد ينبتون من تلقاء أنفسهم كما تنبت الذنيبة فى حقول الأرز، فهم نبات شيطانى لا يزرعه أحد... ص _1 ص 0
دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين · الصفحة ١٣٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دستور الوحدة الثقافية بين المسلمينص ١٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي