تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلاّ، فإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لا بُدَّ مِنْ أَنْ يَبْتَلِيَ عِبَادَهُ المُؤْمِنينَ، بِحَسَبِ مَا عِنْدَهُمْ مِنْ إٍِيمانٍ.

وَلَقَدِ امتَحَنَ اللهُ المُؤمنينَ السَّالِفينَ، وَعَرَّضَهُمْ للفِتْنَةِ والاخْتِبَارِ، وغَايَتُهُ سُبحَانَهُ وَتَعالى مِنْ هذا الابتِلاءِ والاخْتِبارِ هيَ أَنْ يُمَحِّصَهُم فَيَعْلَمَ الذينَ صَدَقُوا في دَعوى الإِيمانِ، مِمَّنْ هُمْ كاذبون في دَعواهُم، ولِيُجَازِيَ كُلاّ بمَا يَسْتَحقُّهُ.

أمْ هَلْ يظُنَّ الذِينَ يَرْتَكِبُونَ الفَواحِشَ والآثَامَ، أَنْ يَفُوتُوا رَبَّهُمْ، وَيَسْبِقُوهُ، فَلا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْزِلَ بِهِمْ عِقَابَهُ العَادِلَ، وَلا أَنْ يَأْخُذَهُمْ بِظُلْمِهِمْ وَذُنُوبِهِمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ، كَما هِيَ سُنَّتُهُ في الظَّالِمين؟ إِنًَّهم إِنْ ظَنُّوا أَنَّ في اسْتِطَاعَتِهِمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ سَاءَ مَا يَظُنُّونَ، وَمَا يَحْكُمُونَ.

مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالبَعْثِ، وَيَطْمَعُ فِي ثَوابِ اللهِ يَومَ لِقَائِهِ في الآخِرَةِ، فَلْيُبَادِرْ إِلى فِعْلِ مَا يَنْفَعُهُ، وَعَمَلِ مَا يُوصِلُهُ إِلى مَرْضَاةِ رَبِّه، وَلَيَجْتَنِبْ ما يُسْخِطُ رَبَّه عَلَيهِ، فإِنَّ أَجَلَ اللهِ الذي حَدَّدَهُ لِبَعْثِ خَلْقِهِ لِلحِسَابِ والجَزَاءِ لآتٍ لاَ مَحَالَةَ، وَاللهُ هُوَ السَّميعُ لأَقْوالِ العِبَادِ، العَلِيمُ بِعَقَائِدهُمْ وأَعْمَالِهِمْ.

وَمَنْ بَذَلَ جُهْدَهُ في جِهَادِ عَدُوٍّ لِدِينِهِ وَوَطَنِهِ وَقَوْمِهِ، وَفي مُجَاهَدَةِ نَفْسِهِ، وَكَفَّها عَنِ التَّفْكِيرِ في المُنْكَرِ والسُّوءِ، فإِنَّهُ إِنَّما يَفْعَلُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ نَفْعِ نَفْسِهِ، بِالفَوْزِ بِثَوابِ اللهِ عَلى جِهَادِهِ، وبِالنَّجَاةِ مِنْ عِقَابِهِ، وَلَيْسَ اللهُ

دروس وعبر من حياة شهداء الثورة السورية · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دروس وعبر من حياة شهداء الثورة السوريةص ١٢٢