وقفة مع قوله تعالى: (واذكر ربك في نفسك تضرعًا وخفية)
قال الله جل وعلا في آيات بعدها: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [الأعراف:٢٠٥].
هذه وصية من رب العالمين لنبينا ﷺ في المقام الأول بأن يكثر من ذكر الله، وذكر الله جل وعلا: حياة الضمائر، وأنس السرائر، وأقوى الذخائر؛ أمر الله به عباده على كل حال، وقال العلماء لو كان ذكر الله يستثنى منه أحد لاستثنى الله منه زكريا يوم أن قال له ربه: ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران:٤١]، ثم قال له: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾ [آل عمران:٤١]، ومن أحب الله حقًا أكثر من ذكره: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة:١٥٢]، قال ﷺ: (سبق المفردون! قالوا: ومن المفردون يا رسول الله؟! قال: الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات).
وختم الله هذه الوصية بقوله: «وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ»، والغفلة أن يكون في الإنسان ميل وجنوح عن ذكر ربه أو عن عبادة ربه إجمالًا، وللغفلة أسباب قد تكون علمية محضة لا تصلح في موعظة.