تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك

ومن الآيات التي سنشرع في بيانها قول الله جل وعلا: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا * وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء:٢٢ - ٢٤].

صدر الله الآيات بالنهي عن الشرك، فقال الله يخاطب نبيه: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾ [الإسراء:٢٢]، والقعود شعور بالعجز، قال الله: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النور:٦٠]، وقال: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ [النساء:٩٥]، فعبر عمن قعد عن الجهاد بأنهم قاعدون، وكلها تشعر بالعجز، فالله يقول لنبيه: إن الشرك من أعظم أسباب الخسران في الدنيا والآخرة، ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾ [الإسراء:٢٢].

ولما نهى العلي الكبير نبيه عن الشرك أمره بالتوحيد فقال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء:٢٣] أي: حكم دينًا وشرعًا وتعبدًا لعباده، وهذا من أعظم مطالب الله جل وعلا من خلقه، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:٥٦].

وقوله: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) أسلوب حصر، فإن العبادة لا يجوز في حال أبدًا صرفها لغير الله تبارك وتعالى.

دروس للشيخ صالح المغامسي · الجزء ٣٣ · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ صالح المغامسيج ٣٣ · ص ٨