من صفات عباد الرحمن عدم سفكهم للدماء والوقوع في الزنا
قال الله سبحانه في شأن أهل الإيمان أهل التوحيد: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان:٦٨] والحق موضح في قوله عليه الصلاة والسلام: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) وجاءت أمور أُخر تندرج تحت هذه البنود السالفة: كقتال الفئة الباغية التي ذكرها الله في كتابه: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات:٩]، وكالمفسدين في الأرض من قطاع الطرق، وكمن عمل عمل قوم لوط، كما هو منصوص في أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام.
﴿وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان:٦٨] هذه الآية فيها رد على أهل الإرجاء الذين يقولون: إن الإيمان في القلوب فقط، وليس على عمل الجوارح ثواب أو عقاب، وهذا قول من أضل الأقوال وأبعدها عن تشريعات الحكيم الحميد سبحانه، أي: الذين يقولون: إن الأعمال تتأخر عن الاعتقاد، والله توعد القتلة وتوعد الزناة وتوعد أهل الشرك حيث قال: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان:٦٨].
وقال النبي ﷺ: (ورأيت رجالًا ونساءً عراة على مثل التنور، يأتيهم لهب من أسفل منهم فيحرق فروجهم -تلك الفروج التي استمتعوا بها في الحرام- فيُسمع لهم صراخ ويُسمع لهم ضوضاء ويُسمع لهم عويل، سألتُ: مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزناة والزواني) عياذًا بالله من ذلك! وقال سبحانه: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان:٦٩] أي: ذليلًا مهانًا حقيرًا والعياذ بالله!