تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك فالذي يميل إليه القلب أن هذه الكلمات –بسم الله رب الغلام- لم يكن لها تأثير في القتل، بل هي على المعنى الثاني وهو تحقق مراد الغلام، بأن يقولها الملك ليسمعها الناس وتتحقق هدايتهم، وأما حصول القتل فالله أعلم أنه وقع بسبب أمر آخر وهو عدم الدعاء، إذ لم يدع الفتى بكلماته –اللهم اكفنيهم بما شئت- فلم يكن هناك حائل يمنع مراد الملك في قتل الفتى، وفي قصة سعيد بن جبير وتخفيه من الحجاج ما يشهد لهذا، فإنه كان يحج كل عام وهو متواري، وفي كل عام كان يسأل الله أن يعود إلى الجج العام المقبل، قال:- ثم استحييت أن أدعو بذلك، فكان ما كان من وقوعه في قبضة الحجاج واستشهاده. فإن قيل كيف احتججت بهذا إذاً على جواز تعليم الكافر الرقية التي تنفعه، وأنت تقول: إنها لم يكن لها تأثير في الفعل. فيجاب:- إن الرقية دعاء، وفي الكلام ما يدل على قبول دعاء المشرك المضطر إن أخلص، فالكافر حين يرقي نفسه مضطراً من مرض أو خوف يستجاب له.

والذي يحتج به أن اجراء الكلمات الشرعية على لسان الكافر لامانع منه أبداً في الشرع، ولا يوجد في الكتاب والسنة –والله أعلم- على حظره، إنما الممنوع السفر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة اهانته.

درك الهدى في اتباع سبيل الفتى · الصفحة ١٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

درك الهدى في اتباع سبيل الفتىص ١٦٨