ولا هي سبب تأثيرهم في قلوب السامعين وانقلاب أحوالهم بكلماتهم، بل إنها ذكرى الدار الآخرة، ونسيانهم لححظوظ أنفسهم، وخروجهم عن شهواتهم، وترقبهم الشهادة كأنها طوق نجاة من لجج هذه الحياة.
لقد أدرك الغلام أن الملك يريد قتله لا محالة، فلم يهرب من هذا، بل اتخذه وسيلة لتحقيق الخير لأمته وتحقيق الخير لنفسه، ولذلك فإن من دناءة النفس أن تبذل لخصمك مراده على حساب دينك، وأخس من ذلك أن تستعطفه وأنت تعلم أنه لن يرحمك إلا بتركك رمة لا قيمة لها لا في الدين ولا في الدنيا، وأخس من ذلك كله أن تستعطفه وأنت تعلم أنه قاتلك لا محالة.
حين يتفكر المؤمن أن الأجل محدود، وأن الموت آت لا محالة، فلقوة دينه يجعل الموت طريقاً لأعظم دار وأقوم مقام وأحسن مستقر.
وحين يعلم أن موته سيكون وقوداً للهدى في قلوب الخلق، وأن روحه ستسري في الناس لتحييهم فإنه لن يضيع نفسه في باب الهوان والرخص، وبل سيسلك سبيل ذلك راكضاً مبتسماً لا يلوي على شيء.
وفي فعل الغلام فوائد فقهية أهمها:-