- لقد بذل الفتى نفسه لتحقق الهداية في أهل بلده، وهانت عليه نفسه في سبيل تحقيق هذا النصر العظيم، هذا لأن نصر هذا الدين ورفعته لا تكون إلا بهذا السبيل، فهذا قانون لا يتخلف أبداً، وهذه سمة المعالي، وكلما سمت المعالي كان ثمنها أعلى وأنفس، ولما كان مطلب المؤمن في الأرض تحقيق النصر لدين الله تعالى، وبلوغ الجنان يوم القيامة فإن أهون ما يقدمه المرء في سبيل هذا هو روحه وماله كما قال تعالى ((إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون))، وحين يحلم بتحقيق أحد هذين الأمرين بغير هذا السبيل فهو حالم حلماً منشؤه التخمة وقلة العقل، فالمؤمن عليه أولاً أن تهون نفسه عليه، ويهون عليه كل شيء حتى يدخل عالم الهداية والقبول وتحقيق الإمامة، وهو أمر جاء مجرى السنة التي لا تتخلف، وهو الأمر الجامع الذي انتظم فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن تفكر في رجال الإصلاح والدعوة والتجديد في تاريخ أمتنا علم أن هذه هي صفتهم الجامعة، فلا جمال الخطب، ولا بلاغة البيان، ولا صراخ المنابر كان هو سبب وضع القبول لهم في الأرض وفي القلوب، ولا هي كانت سبباً لرعب أعدائهم منهم،
درك الهدى في اتباع سبيل الفتى · الصفحة ١٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
درك الهدى في اتباع سبيل الفتىص ١٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي