والذي يحقق النصر في خصمه ومن خلال ضلال خصمه وغضبه أو شهوته هو من تعامل مع أقسى الظروف تعامل الوائق بنفسه، والمالك لعقله، وإمام الهدى محمد صلى الله عليه وسلم هو سيد الخلق في هذا، ومن علم حاله في غزوتي أحد وحنين رأى صدق هذا، فانهيار الصفوف وتراجع الجنود وتساقط الأرض بيد الأعداء ينبغي أن لا تهز القادة ولا الأئمة، ولقد وُصِف الصديق؛ وهو خير تابع لخير نبي، في حروب الردة أنه كلما جاءه خبر الأعداء ازداد ثقة ودفعاً وإقداماً، وكأن الأخبار تأتي بالنصر، ومن رأى حاله وصدق ثباته وتمالك نفسه في أخبار المرتدين واصراره على بعث أسامة علم أن الأرحام عجزت أن تلد مثله في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فسبحان من جعله خير صاحب وخير صديق، وإني لأشهد الله أن هذا الرجل لو كان في أمة وحده لكفى بهذه الأمة فخراً به، والحمد لله أن وراث صفات الخير من حبيب رب العالمين ومن صفات صاحبه الصديق مازالت تسري في هذه الأمة، فمن سمع أخبار قطز في عين جالوت رأى قبس هذه الخصلة، وهي بفضل الله لا تكون إلا في القلوب التي تثق بوعد الله تعالى.
درك الهدى في اتباع سبيل الفتى · الصفحة ١٥٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
درك الهدى في اتباع سبيل الفتىص ١٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي