لكن مما يقع به بعض المصلحين هو سعيهم لاصلاح الناس من خلال برامج ونظام الجاهلية، وهذا مع استحالته لأن الفساد في الأصل، فإن العذرة والبول لا تصلح للتطهير أبداً، وبقاء قطعة الذهب في مجرى النجاسات لا يطهرها صب الماء عليها، فهؤلاء إنما يريدون السمن من الماء وهذا لا يكون، وتجربتهم تدل على هذا، فإن كل جهودهم لاصلاح الفساد التي تحدثه الجاهلية تضيع هباءً وهواءً، لأن الشرك والكفر والجاهلية لا يصح اصلاحها إلا باجتثاثها من جذورها وهذا في قوله تعالى ((إن الله لا يصلح عمل المفسدين)) وفي قوله تعالى ((إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب)) وقوله تعالى ((وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين))،وكل ما يعمله هؤاء هو محاولة لتحسين وجه الجاهلية وذلك بوجودهم في داخلها، وانصهارهم في مكوناتها حتى يكونوا جزءاً من نسيجها، والواجب هو ربط اصلاح العالم من خلال توحيد الله تعالى وتحكيم شرعه وحده والكفر بما دون ذلك من المناهج الشركية الباطلة.
درك الهدى في اتباع سبيل الفتى · الصفحة ١٠٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
درك الهدى في اتباع سبيل الفتىص ١٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي