سواء، وكل عالم لا يكون تقيًا فهو والذئب سواء وكل ذل لغير الله فهو والكلب سواء» (1).
وأما القسم الثاني فهو الذين يرفضون الدخول على الحكام خوفًا من وقوع بعض المفاسد.
ورد عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: إن الرجل ليدخل على السلطان ومعه دينه فيخرج ولا دين معه، وقيل ولم؟ قال: لأنه يرضيه بسخط الله (2).
ويروى أن حماد بن سلمة (3) رفض أن يستجيب للسلطان عندما دعاه. وقال مستنكرًا: «أحمل لحية حمراء إلى هؤلاء؟ والله ما فعلت».
وكان سفيان الثوري – رحمه الله – يحذر أقرانه وأصدقاءه من الاحتكاك بالسلاطين والقرب منهم وعدم مخالطتهم؛ لئلا يتأثروا بدنياهم أو يلينوا معهم. فقد جاء في الرسالة التي بعث بها إلى عباد بن عباد (4) قال فيها: وإياك والأمراء والدنو منهم وأن تخالطهم في شيء، وإياك أن
(1) سير الأعلام 7/ 394.
(2) إحياء علوم الدين. جـ 2 ص 126.
(3) حماد بن سلمة بن دينار. إمام ثقة وقدوة في الحديث وقيل إنه كان مستجاب الدعوة. قال عنه الإمام أحمد: حماد عندنا من الثقات. ما نزداد فيه كل يوم إلا بصيرة. ت (167). الحلية 6/ 249. تذكرة الحفاظ 1/ 202.
(4) انظر سير الأعلام 7/ 262.