وعن جرير - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
«ما من رجل في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون على أن يغيروا عليه فلا يغيروا إلا أصابهم الله بعذاب من قبل أن يموتوا» (1).
ويقول أبو بكر الجصاص حول الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾: وليس على ما يظن هذا الظان لو تجردت هذه الآية عن قرينة وذلك لأنه قال: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ يعني احفظوها لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ومن الاهتداء اتباع أمر الله في أنفسنا وفي غيرنا فلا دلالة إذًا على سقوط فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (2).
وقال الزمخشري: ليس المراد ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فإن من تركهما مع القدرة عليهما فليس بمهتدٍ، وإنما هو بعض الضلال الذين فصلت الآية بينهم وبينه (3).
ولو كان الأمر كما تصوروا لما جردت السيوف وأريقت الدماء، وبذلت
(1) رواه أبو داود في سننه. كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي جـ 4 ص 122، 123 حديث 4339.
(2) أحكام القرآن الجصاص جـ 2 ص 592.
(3) تفسير الكشاف م 1 جـ 2 ص 51.