ومعنى الوَتِد نجده في كون المؤمن بمثابة الوَتِد لأخيه المؤمن يشد من أزره ويقويه ، ويثبته على الحق حتى يغدو هذا المجتمع كالطود الشامخ في وجه الأعاصير ، وهو ما أشار إليه الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - بقوله : (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً ))(1) .
أما معنى الوَدّ ، وهو الصنم الذي عبده المشركون من دون الله لمودتهم إياه ، فإن هذه المحبة تبرز عند المؤمن ، وتزداد تجاه خالقه سبحانه ، حتى إذا أحب خالقه هذا الحب البالغ ، أحب أحبابه المؤمنين من أجله ، ليقوم مجتمع الإيمان على أرقى درجات الحب . قال الله تعالى : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَّتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً للهِ ﴾ (2) .
جاء في القاموس المحيط : ( والمودة : الكتاب وبه فُسِّر : ﴿ تُلْقُونَ إِلَيهِم بِالمَوَدَّةِ ﴾ (3) أي بالكتب )(4) .
فمعنى الكتاب هذا نجده متوفراً في أمة الإيمان التي يجمعها التواد ، وذلك في اجتماع المؤمنين على الخير ، وتلاحم صفوفهم ، وقوة وحدتهم ، بحيث يغدون كالكتاب الذي ما سُمِّيَ بذلك إلا لاجتماع حروفه وكلماته وعباراته بين دفتيه ، وضُمَّ بعضها إلى بعض في تناسق وانسجام .
جاء في معجم مقاييس اللغة : ( (( كتب )) : الكاف والتاء والباء أصل صحيح واحد يدل على جمع شيء إلى شيء من ذلك الكتاب والكتابة . )(5)
وجاء في لسان العرب : ( وأما قول الشاعر أنشده ابن الأعرابي :
(1) صحيح البخاري مع الفتح : ( 10 / كتاب الأدب ــ 36 ، رقم 6026 ) ، وصحيح مسلم بشرح النووي : ( ج16 / كتاب البر والصلة ، ص 139 ، رقم 65 )
(2) من سورة البقرة : ( الآية / 165 )
(3) من سورة الممتحنة : ( الآية / 4 )
(4) الفيروز آبادي ، باب الدال ، فصل الواو .
(5) ابن فارس : 5/158 .