تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في أن يكون الله هو معبودهم، الذي تنتهي إليه محبتهم وإرادتهم، ويكون ذلك غاية الغايات، ونهاية النهايات.

ولهذا كان كل عمل يعمل لغير الله لا ينفع صاحبه بل قد يضره، وكانت أعمال الذي كفروا: ﴿كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء﴾ [إبراهيم: ١٨] .

قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: ٥٦] .

فعبادته هي الغاية التي فيها صلاحهم، فإن الإنسان حارث همام.

كما قال النبي ﷺ: «أصدق الأسماء الحارث وهمام» والحارث هو الكاسب، والهمام هو الذي يكثر الهم، الذي هو أول الإرادة، فالإنسان متحرك بالإرادة، وكل مريد لا بد له من مراد.

والذي يجب أن يكون هو المراد المقصود بالحركات هو الله، فصلاح النفوس وسعادتها وكمالها في ذلك، وهكذا العالم العلوي أيضًا.

والحركات ثلاثة، طبيعية، وقسرية، وإرادية.

لأن الحركة: إما أن يكون مبدأها من المتحرك، وإما من غيره.

فما كان مبدؤها من غيره فهي القسرية الكرهية، وما كان مبدؤها من المتحرك، فإن كان على شعور منه فهي الإرادية، وإلا فهي الطبيعية.

والطبيعية لا تعرف إلا إذا خرج المطبوع عن مركزه، كصعود الحجر

درء تعارض العقل والنقل · الجزء ٩ · الصفحة ٣٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

درء تعارض العقل والنقلج ٩ · ص ٣٧٣