فحول النظار، وكما بسط الكلام عليه في غير هذا الموضع، وأفردت مصنفًا للتوحيد.
وذلك أن هؤلاء النظار قالوا: إذا قدر ربان متماثلان فإنه يجوز اختلافهما، فيريد أحدهما أن يفعل ضد مراد الآخر، وحينئذ: إما أن يحصل مراد أحدهما، أو كلاهما، أو لا يحصل مراد واحد منهما.
والأقسام الثلاثة باطلة، فيلزم انتفاء الملزوم.
أما الأول: فلأنه لو وجد مرادهما للزم اجتماع الضدين، وأن يكون الشيء الواحد حيًا ميتًا، متحركًا ساكنًا، قادرًا عاجزًا، إذا أراد أحدهما أحد الضدين وأراد الآخر الضد الآخر.
وأما الثاني: فلأنه إذا لم يحصل مراد واحد منهما، لزم عجز كل منهما، وذلك يناقض الربوبية.
وأيضًا فإذا كان المحل لا يخلو من أحدهما، لزم ارتفاع القسمين المتقابلين، كالحركة والسكون، والحياة والموت، فيما لا يخلو عن أحدهما.
وإن نفذ مراد أحدهما دون الآخر، كان النافذ مراده هو الرب القادر، والآخر عاجزًا ليس برب، فلا يكونان متماثلين.