الدليل الذي يستنبطونه من هذه الآية، وهو الذي يسمونه دليل التمانع، فشيء ليس يجري مجرى الأدلة الطبيعية ولا الشرعية.
أما كونه ليس يجري مجرى الطبع، فلأن ما يقولون في ذلك ليس برهانًا، وأما كونه ليس شرعيًا لا يجري مجرى الشرع، فإن الجمهور لا يقدرون على فهم ما يقولون من ذلك، فضلًا عن أن يقع لهم به إقناع، وذلك أنهم قالوا: لو كانا اثنين فأكثر لجاز أن يختلفا، وإذا اختلفا لم يخل ذلك من ثلاثة أقسام لا رابع لها: إما أن يتم مرداهما جميعًا، وإما أن لا يتم مراد أحدهما ويتم مراد الآخر، وإما أن لا يتم مراد واحد منهما.
قالوا: ويستحيل أن لا يتم مراد واحد منهما، لأنه لو كان الأمر كذلك، لكان العالم لا موجودًا ولا معدومًا.
ويستحيل أن يتم مرادهما جميعًا، لأنه كان يكون العالم موجودًا معدومًا معًا.
فلم يبق إلا أن يتم مراد أحدهما، ويبطل مراد الآخر.
والذي بطلت إرادته عاجز، والعاجز ليس بإله.