إذا لم تغب ذاته عن ذاته، كان عالمًا بها.
وأما إن أمكن أحدهما دون الآخر لم يجب ذلك، وإن أمكنا معًا، فعدم الغيبة يستلزم العلم، وعدم الغيبة مستلزم للعلم، لا أنه نفس العلم.
وإن قال: أعني بالمجردة أنها ليست جسمًا ولا مدبرة لجسم.
فيقال: أولًا: هذا بناء على ثبوت مجردات بهذا الوصف.
وجمهور العقلاء ينكرون هذا -حتى من يعظم هؤلاء الفلاسفة المشائين: أرسطو وأتباعه، لما تأملوا كلامهم في العقول والنفوس وجدوه باطلًا -إما أن يقولوا: ليس قائمًا بنفسه إلاالجسم، كما يقوله ابن حزم وغيره.
وإما أن يقولوا: الفرق بين النفس والعقل، ليس إلا فرقًا عارضًا، كنفس الإنسان، التي هي حال مقارنتها للبدن: نفس، وحال مفارقتها: عقل، كما يقوله أبو البركات وغيره.
وإما أن يقولوا: هذه العقول، التي يثبتها هؤلاء المتفلسفة، لا تزيد على العقل، الذي هو عرض قائم بعاقل.
وإثبات عقل، هو قائم بنفسه ليس جسمًا، هو باطل.
وهذه الأمور مبسوطة في موضع آخر.
والمقصود أن لفظ التجريد فيه إجمال.
وإذا فسروه فقد يفسرونه بما يعلم بطلانه، أو بما لا دليل على صحته.
الوجه الرابع: أن يقال: هب أنه ثبت التجريد بالمعنى الذي