تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكون مثلًا لغيره، بخلاف ما إذا قيل: حي وحي، وعليم وعليم، وقدير وقدير، فإذا هذا اتفاق في الصفات لا يقتضي التماثل في الذوات، فمن قال: هو جسم لا كالأجسام -كان مشبهًا، بخلاف من قال: حي لا كالأحياء.

وهذا السؤال يقوله من يقوله من أصحاب الأشعري، ومن وافقهم من أصحاب مالك والشافعي وأحمد.

فيقال: إذا كان المخاطب لك ينفي أن يكون مماثلًا لغيره، وينفي التشبيه كما ننفيه، وأنت وهو قد تنازعتم في مسمى اسم من الأسماء: هل هو مماثل لغيره أو لا؟ كان ذلك نزاعًا لفظيًا ونزاعًا عقليًا، ليس ذلك نزاعًا في أمر ديني، ولو تركوا الكلام في هذا، لم يضر ذلك الدين شيئًا، ويمكن كلًا منهما أن يعبر مقصوده الديني بما لا نزاع فيه، فيبقى هذا التمثيل بألفاظ ومعان لا نزاع فيها، ويثبت هذا قيام الرب بنفسه، ومباينته لخلقه، وعلوه على عرشه، بألفاظ ومعان لا نزاع فيها، من غير احتياج واحد منهما إلى التكلم بلفظ الجسم نفيًا ولا إثباتًا.

فإن قلتم: نزاعنا في شيء آخر، وهو أن يسمى جسمًا: هل هو مركب من الجواهر المفردة؟ أو من المادة والصورة؟ أم هو واحد لا تركيب فيه؟ فمن قال بالأول لم يجز أن يسميه جسمًا.

ومن قال بالثاني سماه جسمًا.

قيل: هذا نزاع لا يتعلق بالدين، فإن اللفظ إنما يكون البحث عن

درء تعارض العقل والنقل · الجزء ١٠ · الصفحة ٣١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

درء تعارض العقل والنقلج ١٠ · ص ٣١٢