تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا اتفق السلف والأئمة على الإنكار على المشبهة، الذين يقولون: بصر كبصري، ويد كيدي، وقدم كقدمي.

وإن عنيت بلفظ الجسم الموصوف بالصفات، القائم بنفسه، المباين لغيره، الذي يمكن أن يشار إليه، وترفع إليه الأيدي -فلا ريب أن القرآن قد أخبر أن الله له العلم والقوة والرحمة، والوجه واليدان، وغير ذلك، وأخبر أنه إليه يصعد الكلم الطيب، والعمل الصالح يرفعه، وأنه: ﴿خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش﴾ [الفرقان: ٥٩]، وأنه: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾ [المعارج: ٤] .

فالقرآن مملوء من بيان علوه على خلقه، والصعود إليه، والنزول منه، ومن عنده، وإثبات علمه ورحمته، وغير ذلك من صفاته.

وإذا سميت ما هو كذلك جسمًا، وسئلت: هل هم جسم؟ كان الجواب أن المعنى الذي سئلت عنه وأردته بهذا اللفظ قد بينه الله وأثبته في كتابه.

وأما إطلاق لفظ الجسم على الله، فهو كإطلاق الفلاسفة لفظ

درء تعارض العقل والنقل · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

درء تعارض العقل والنقلج ١٠ · ص ٣٠٩