ثم هذه العبارات قد تكون غريبة غير معناها، وقد لا يكون معناها مغيرًا، وقد لا تكون غريبة.
فلفظ الهيولى ونحوها من كلام الفلاسفة ليس غريبًا في لغتهم، معناه مثل معنى المحل والموضع ونحو ذلك.
ولفظ العقل والمادة ونحوهما في كلامهم غير معناه عن معناه في لغة العرب، فإنهم يعنون بالعقل جوهرًا قائمًا بنفسه.
والعقل في لغة العرب عرض هو علم أو عمل بالعلم، وغريزة تقتضي ذلك.
والمادة من جنس الهيولى عندهم.
وكذلك لفظ الجسم والجوهر والعرض والتحيز والانقسام والتركيب: معانيها في اصطلاح النظار غير معانيها في لغة العرب.
لكن هذه الألفاظ لم تستعمل في القرآن في الأمور الإلهية.
وكذلك غير طائفة من أهل الكلام والفلسفة لفظ التوحيد والإيمان والسنة والشريعة ونحو ذلك من الألفاظ المستعملة في الأمور الإلهية.
والمقصود هنا أن السائل إذا سأل عن الأمور الدينية بألفاظ ليست مأثورة عن الرسول في ذلك، مثل سؤاله بلفظ: الجهة، والحيز، والجسم، والجوهر، والمركب، والمنقسم، ونحو ذلك- نظرنا إلى معنى لفظه، فأثبتنا المعنى الذي أثبته الله ونفينا المعنى الذي نفاه الله.
ثم إن كان التعبير عن ذلك بعبارته سائغًا في الشرع، وإلا عبر بعبارة تسوغ في الشرع.
وإذا كانت عبارته تحتمل حقًا وباطلًا، منع من إطلاقها نفيًا وإثباتًا.