أفعاله، والقدر الذي سلك بهم من ذلك، فإذا تم لنا ذلك فقد استوفينا غرضنا الذي قصدناه.
قال: فنقول: أما معرفة هذا الجنس الذي هو التنزيه والتقديس، فقد صرح به أيضًا في غير ما آية من الكتاب العزيز، فأبينها في ذلك وأتمها قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ [الشورى: ١١]، وقوله: ﴿أفمن يخلق كمن لا يخلق﴾ [النحل: ١٧] .
والآية الأولى هي نتيجة هذه والثانية برهان، أعني أن قوله تعالى: ﴿أفمن يخلق كمن لا يخلق﴾ [النحل: ١٧]، هو برهان قوله: ﴿ليس كمثله شيء﴾ وذلك أنه من المغروز في فطر الجميع أن الخالق يجب أن يكون: إما على غير صفة الذي لا يخلق شيئًا، أو على صفة غير شبيهة بصفة الذي لا يخلق شيئًا، وإلا كان من يخلق ليس
درء تعارض العقل والنقل · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٤٤