وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء﴾ [الشورى: ٥١] .
فالوحي هو وقوع ذلك المعنى في نفس الموحى إليه بغير واسطة لفظ يخلقه، بل بانكشاف ذلك المعنى له بفعل يفعله في نفس المخاطب.
كما قال تعالى: ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾ [النجم: ٩-١٠] .
وقوله: ﴿من وراء حجاب﴾ هو الكلام الذي يكون بواسطة ألفاظ يخلقها في سمع الذي اصطفاه بكلامه، وهذا هو كلام حقيقي، وهو الذي خص الله به موسى، ولذلك قال: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾ [النساء: ١٦٤] .
وأما قوله: ﴿أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه﴾ [الشورى: ٥١]، فهذا هو القسم الثالث، وهو الذي يكون بواسطة الملك.
قال: وقد يكون من كلام الله ما يلقيه إلى العلماء، والذين هم ورثة الأنبياء، بواسطة البراهين.
درء تعارض العقل والنقل · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٠٨