تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الغزالي: وهذه قاعدة اعتقدوها واستأصلوا بها الشرائع بالكلية، إذ مضمونها أن زيدًا مثلًا، لو أطاع الله أو عصاه، لم يكن الله عالمًا بما يتجدد من أحواله، لأنه لا يعرف زيدًا بعينه، فإنه شخص، وأفعاله حادثة بعد أن لم تكن، وإذا لم يعرف الشخص لم يعرف أحواله وأفعاله، بل لا يعلم كفر زيد ولا إسلامه، وإنما يعلم كفر الإنسان وإسلامه مطلقًا كليًا، لا مخصوصًا بالأشخاص، بل يلزم أن يقال: تحدى محمد ﷺ بالنبوة.

وهو لم يعرف في تلك الحال أنه تحدى بها، وكذلك الحال مع كل نبي معين، وإنه إنما يعلم أن من الناس من يتحدى بالنبوة، وأن صفة أولئك كذا وكذا.

فأما النبي المعين بشخصه فلا يعرفه، فإن ذلك يعرف بالحس، والأحوال الصادرة منه لا يعرفها، لأنها أحوال تنقسم بانقسام الزمان من شخص معين، ويوجب إدراكها على اختلافها تغيرًا.

قال: فهذا ما أردنا أن نذكر من نقل مذهبهم أولًا، ومن

درء تعارض العقل والنقل · الجزء ١٠ · الصفحة ١٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

درء تعارض العقل والنقلج ١٠ · ص ١٨٤