ثبوت العلم، وإذا كان ذلك مستلزمًا للإرادة، كان خطئي في نفي الإرادة، فهذا هو الصواب، دون أن يقال: كما وافقتهم على الخطأ في نفي الإرادة، فوافقهم على الخطأ في نفي العلم.
وأما قوله في الوجه الثاني: إن فعل الله واحد، وهو المعلول الأول فينبغي أن لا يكون عالمًا إلا به.
فيقال: إذا ثبت أن علمه بنفسه يستلزم علمه بمفعولاته، وجميع الممكنات مفعولة، لزم أن يعلمها كلها.
وأما قولهم: إنه أول ما أبدع العقل الأول، فكلامهم في هذا خطأ في بيان فعله، لا خطأ في إثبات وجوب كونه عالمًا بمفعولاته، ولا ريب أن قولهم في صدور الأفعال منه خطأ، لكن لا يلزم من الخطأ في ذلك الخطأ فيما به قررت كونه عالمًا بمفعولاته.
ثم يقال: ولا يلزم أيضًا على أصلهم أنه لا يعلم إلا العقل الأول، بل يلزم علمه بكل شيء.
وذلك لأنهم تارة يقولون: صدر عنه عقل، وبتوسطه عقل ونفس وفلك، وتارة يجعلون الثاني صادرًا عن الأول، وتارة يجعلون الأول شرطًا، وتارة يجعلونه مبدعًا للثاني.
ومنهم من يقول بلزوم جملة الفلك له.
وعلى كل تقدير فلا ريب أن علمه بالملزوم علمًا تامًا يستلزم علمه باللازم.
وكذلك العلم بالعلة التامة يستلزم العلم بالمعلول، كما تقدم.