تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مع اتفاق الطائفتين على أن القرآن كله كلام الله، لم يحدث غيره شيئًا منه، ولا خلق منه شيئًا في غيره: لا حروفه، ولا معانيه - مثل حسين الكرابيسي وداود بن علي الأصبهاني وأمثالهما.

وحدث مع هذا من يقول بقول ابن كلاب: إن كلام الله معنى واحد قائم بنفس المتكلم، هو الأمر بكل ما أمر به، والنهي عن كل ما نهى عنه، والإخبار بكل ما أخبر به، وإنه إن عبر عنه بالعربية كان هو القرآن، وإن عبر عنه بالعبرية كان هو التوراة.

وجمهور الناس من أهل السنة والمعتزلة وغيرهم أنكروا ذلك، وقالوا: إن فساد هذا معلوم بصريح العقل فإن التوراة إذا عربت لم تكن هي القرآن، ولا معنى ﴿قل هو الله أحد﴾ هو معنى ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ .

وكان يوافقهم على إطلاق القول بأن التلاوة غير المتلو وأنها مخلوقة، من لا يوافقهم على هذا المعنى، بل قصده أن التلاوة هي أفعال العباد وأصواتهم.

درء تعارض العقل والنقل · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

درء تعارض العقل والنقلج ١ · ص ٢٦٧