تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا وذلك لأنه مخالف لمقتضى الكتاب في قوله تعالى: ... (1)، فقد جعل الله تعالى لها السكنى والنفقة، أما السكنى فظاهر، وأما النفقة فلأن قوله تعالى ... يحمل على قراءة ابن مسعود: ﴿أنفقوا عليهن من وجدكم﴾ (2).

ولكن الحقيقة أن عمر - رضي الله عنه - لم يرد الحديث لأنه مخالف للقرآن، ولكن ردها لأنَّه لم يثبت عنده، فلم يصل إلى درجة الصحة واليقين، وهذا هو المفهوم من كلامه - رضي الله عنه - حين قال: "لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا بقول امرأة لا ندري أحفظت أم نسيت"، فإنَّ قبول الرواية ينبني على ظهور رجحان جانب الصدق، ولم يظهر عنده ذلك.

لذلك فإن عدم قبول عمر - رضي الله عنه - حديث فاطمة بنت قيس لم يكن بسبب مخالفتها للقرآن، ولكن بسبب عدم بلوغ حديثها إلى درجة الصحة عنده، وفي هذه الحالة يطرح الحديث ولو لم يكن مخالفاً للكتاب.

(1) سورة الطلاق، الآية (6).

(2) انظر: أصول السرخسي، 1/ 355، ومرآة الأصول في شرح مرقاة الوصول، ملا خسرو، ص 401.

درء التعارض بين القرآن والسنة · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

درء التعارض بين القرآن والسنةص ٢٠