تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الإمام السرخسي الحنفي (1): "إنَّ الحديث ـ حديث الآحاد ـ إذا كان مخالفاً لكتاب الله تعالى، فإنَّه لا يكون مقبولاً ولا حُجَّةً للعمل به، عامَّةً كانت الآية أو خاصَّة، نصَّاً أو ظاهراً، فقالوا: لا يجوز تخصيص العام بخبر الواحد ابتداءً" (2).

لذلك نجد أنَّ الأحناف ردُّوا حديث: (من مس ذكره فليتوضأ) (3) لأنَّه مُخالف لكتاب الله تعالى، فإنَّ الله تعالى قال: ... (4)، يعني الاستنجاء بالماء، فقد مدحهم الله بذلك وسمَّى فعلهم تطهُّراً، ومعلومٌ أنَّ الاستنجاء بالماء لا يكون إلا بمسِّ الذَّكَر، فالحديث الذي

(1) السرخسي: هو محمد بن أحمد بن أبي سهل، أبو بكر شمس الأئمة السرخسي، كان إماماً من أئمة الحنفية، حُجَّة، ثبتاً، متكلِّماً، محدِّثاً، مناظراً، أصولياً، مجتهداً، من مؤلفاته: "كتاب المبسوط في الفقه"، و"أصول السرخسي"، و"شرح مختصر الطحاوي"، وكانت وفاته سنة 483 هـ. انظر ترجمته في: مفتاح السعادة، طاش كبرى زاده، 2/ 165، والفوائد البهية، أبو الحسنات اللكنوي، ص 158 - 159.

(2) أصول السرخسي، 1/ 373.

(3) أخرجه البخاري، كتاب الغسل، باب غسل المذي والوضوء منه، برقم 269، 1/ 379 - 380، وأبو داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء من مَسِّ الذكر، برقم 181، 1/ 125 - 126، والبيهقي، كتاب الطهارة، باب الوضوء من مَسِّ الذكر، 1/ 129 - 138، والدارقطني، كتاب الطهارة، باب ما رُوِيَ عن لمس القُبُل والدُّبُر والذكر والحكم في ذلك، 1/ 147، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة، باب الوضوء من مَسِّ الذكر، 1/ 137.

(4) سورة التوبة، الآية (108).

درء التعارض بين القرآن والسنة · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

درء التعارض بين القرآن والسنةص ١٣