تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال سبحانه (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى، فَجَعَلَهُ غُثَاء أَحْوَى) ﴿الأعلى/1 - 5﴾

الآية (1) قوله تعالى (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)

(الأعلى) صيغة مغالبة وتفضيل على كل من علي، فمهما تكبر المتكبرون، وتعالى المتعالون، فالله تعالى هو الأعلى من ذلك كله، قال تعالى (وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) (النحل/62)، فهذه الآيات تتحدث عن الخالق لهذا الوجود، و تخص بالذكر صفة العلو، التي تفرد بها العلي سبحانه وتعالى، والقرآن خص سورا من سوره للحديث عن الله تبارك وتعالى وصفاته، وسُميت سورٌ بتلك الصفات منها سورة (فاطر)، (غافر)، (الرحمن)، (الصمد)، و المولى سبحانه وتعالى تحدث في هذه السورة عن هذه صفة باعتبارها تخصه سبحانه لا شريك له فيها، و لا يتصف بها أحد من خلقه، فهو الأعلى لا يعلوه شيء، ولا يدانيه شيء، والعلو ليس إلا له، فهو الأعلى، و كل من علا شأنه في الدنيا فالله سبحانه أعلى وأكبر، قال سبحانه (فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ) (غافر/12)، فعن أنس قال كانت العضباء - ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - - لا تُسبق فجاء أعرابي على قعود له فسابقها فسبقها الأعرابي، فكأن ذلك شق على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال - صلى الله عليه وسلم - (حق على الله عز وجل أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه) (1).

وكم من فرعون - في أي زمان - ظل زعما أنه الرب الأعلى، (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) ﴿النازعات/24﴾، فماذا كان مصيره .. !؟، وكان يتفاخر قائلا - كما أخبرنا القرآن- (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا

(1)) رواه البخاري ج 20 ص 157 رقم 6020 - ورواه أبو داود ج 12 ص 425 رقم 4169 وصححه الألباني صحيح وضعيف سنن أبي داود ج 10 ص 302 رقم 4802

دلالات تربوية على سورة الأعلى · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دلالات تربوية على سورة الأعلىص ٤