تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8 ـ والافتقار إبطال لبعض العقائد والأوهام؛ كالقول بالحلول، فإنّ الربّ لو حلّ في شيء من المخلوقات حلولاً عامًّا أو خاصًّا لكان محتاجًا إلى ذلك المحلّ، وهذا ينافي ما دلّت عليه أسماؤه الحسنى من غناه المطلق، وقيامه بنفسه، وعلّوه على خلقه ذاتًا، وقهرًا، وقدرًا. ولا يلزم من استواء الربّ على العرش احتياجه له، فإنّ الله خلق العالم بعضه فوق بعض، ولم يجعل العالي محتاجًا إلى السّافل، فالسّحاب فوق الأرض، وليس مفتقرًا إلى أن تحمله، والسّماء الأولى فوق الأرض وليست مفتقرة لها، وكلّ سماء فوق الَّتي دونها وليست بمفتقرة لها، فإذا كان هذا ممكنًا في المخلوقات فإنّ إمكانه في حقّ الخالق أولى وأحرى. ثُمَّ إِنَّ الله ليس مماثلاً لخلقه حتَّى يلزم في استوائه ما يلزم في استوائهم؛ ولهذا ذكر الله استواء مضافًا يخصّه، ولم يذكر استواءً مطلقًا أو عامًّا يصلح للمخلوق، أو يتناوله (1).

9 ـ الفناء؛ فالذّوات كلّها فانية وزائلة إلاّ ذاته المقدّسة، فإنها منزّهة عن هلاك المحدثات وزوالها، قال تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ﴾ [القصص: 88]، وقال: {كُلُّ مَنْ

10 ـ

(1) انظر: الرِّسالة التدمريّة لابن تَيْمِيَّة ص82 ـ 86، شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص251.

دلالة الأسماء الحسنى على التنزيه · الصفحة ١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دلالة الأسماء الحسنى على التنزيهص ١١٩