تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 ـ الاسم مبالغة في التّنزيه؛ لأنّه من أبنية المبالغة، ولأنّ اشتقاقه ومادّته تدلّ على شدّة بعد النّقائص والعيوب عن ذات الربّ وصفاته؛ فأصله من السبح؛ وهو الجري والذّهاب والمباعدة، فإذا أضيف إلى الربّ دلّ على التّنزيه البليغ ممّا لا يليق بالربّ من الصّفات والأفعال (1)؛ ولهذا قرن التّسبيح بكثير من نصوص التّنزيه، قال تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [المؤمنون: 91]، أي تنزّه وتباعد عن الندّ والولد، وقال: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافّات: 180]، أي تعالى وتباعد عما يضيفه إليه المشركون من النّقائص. وقد يقصد بالتّسبيح تنزيه الربّ عن منقصةٍ معيّنةٍ ينبئ عنها السّياق، كالظّلم في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87]، وكالحدوث والعجز والشّرك في قوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا﴾ [يس: 36] (2).

واسم السبّوح يلتقي مع سائر أسماء التّقديس المطلق في الدّلالة على نفي النّقص والمثل، وتنوّع مادّتها اللّغويّة يدلّ على أبلغ التّنزيه وأعظمه؛ ولهذا فإنّ مجموع أسماء

(1) انظر: النّهاية لابن الأثير 2/ 331، 332، تفسير القرطبي 1/ 276، شفاء العليل لابن القيّم ص302.

(2) انظر: الكليات للكفوي ص298، 516.

دلالة الأسماء الحسنى على التنزيه · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دلالة الأسماء الحسنى على التنزيهص ١٠٧