تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: الَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ مَطْبُوبٌ [(٧)] . قَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ: لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ، قَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ: بِمَ طَبَّهُ؟ قَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ بِمِشْطٍ وَمِيشَاطَةٍ [(٨)]، وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ [(٩)] بِذِي ذَرْوَانَ [(١٠)]، وَهِيَ تَحْتَ رَاعُوفَةَ الْبِئْرِ [(١١)] .

فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَدَعَا عَائِشَةَ، فَقَالَ «يَا عَائِشَةُ! أَشَعَرْتِ أنَّ اللهعز وجل- قَدْ أَنْبَأَنِي بِوَجَعِي»؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَغَدَا مَعَهُ أَصْحَابُهُ إِلَى الْبِئْرِ، فَإِذَا مَاؤُهَا كَأَنَّهُ نُقُوعِ الْحِنَّاءِ [(١٢)]، وَإِذَا نَخْلُهَا- الَّذِي يَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا- قَدِ الْتَوَى سَعَفُهُ كَأَنَّهُ رؤوس الشياطين

[(١٣)] .

[(٧)] (مطبوب) أي مسحور، يقال: طبّ الرجل إذا سحر، فقد كنوا عن السحر بالطب، وقال ابن الأنباري: «الطب من الأضداد، يقال لعلاج الداء: طب، والسحر من الداء فيقال له طب.

[(٨)] (في مشط ومشاطة): المشط وهو الآية المعروفة التي يسرح بها الرأس واللحية، والمشط: العظم العريض في الكتف، وسلاميات القدم مشط، ونبت صغير يقال له: مشط الذئب.

قال القرطبي: يحتمل أن يكون الذي سحر فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ أحد هذه الأربعة» .

والمشهور أنه الأول، أما (المشاطة): فهو ما يخرج من الشعر عند التسريح، وفيه اختلاف.

[(٩)] (جفّ طلعة ذكر) وعاء طلع النخل، وهو الغشاء الذي يكون عليه، وقال شمر: الجف يطلق على الذكر والأنثى، فلذلك وصفه بقوله ذكر، والطلع ما يطلع من النخل، وهو الكم، قبل ان ينشق، ويقال: ما يبدو من الكمء طلع أيضا، وهو شيء أبيض.

[(١٠)] (بذي ذروان) وفي بعض النسخ: بذي أروان، وهو اسم البئر.

[(١١)] (تحت راعوفة البئر): راعوفها وأرعوفها حجر تأتي على رأسها.

[(١٢)] (نقوع الحناء) أراد ان ماء هذا البئر لونه كلون الماء الذي ينقع فيه الحناء يعني احمر.

وقال القرطبي: «كان ماء البئر تغير إما لرداءته وطول إقامته، وإما لما خالطه من الأشياء التي ألقيت في البئر.

[(١٣)] (كأنها رؤوس الشياطين) في منظرها، وسماجة شكلها، وهو مثل في استقباح الصورة.

قال القراء: فيه ثلاثة أوجه:

(أحدها) أن يشبه طلعها في قبحه برؤوس الشياطين لأنها موصوفة بالقبح.

(الثاني) ان العرب تسمي بعض الحيات شيطانا.

(الثالث): نبت قبيح يسمى رؤوس الشياطين قيل انه يوجد باليمن.

دلائل النبوة - البيهقي · الجزء ٧ · الصفحة ٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دلائل النبوة - البيهقيج ٧ · ص ٩٣