بَابُ مَا يُؤْثَرُ عَنْهُ ﷺ مِنْ أَلْفَاظِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَمَا جَاءَ فِي حَالِهِ عِنْدَ وَفَاتِهِ.
قَدْ مَضَى قَوْلُهُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ «حِينَ كَشَفَ السِّتْرَ، وَمَضَى قَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ يَوْمَ الْخَمِيسِ» .
وأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مِلْحَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَائِشَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَا: لَمَّا نَزَلَ [(١)] بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، طَفِقَ [(٢)] يَطْرَحُ خَمِيصَةً ([٣)] لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغَتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ [(٤)]: لَعْنَةُ [(٥)] اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجدا- يحذّر مثل ما صنعوا [(٦)]-.
[(١)] (لما نزل) بصيغة المعلوم، وفي رواية اخرى بضم النون، وكسر الزاي (نزل) على صيغة المجهول.
[(٢)] (طفق): جواب لمّا، وهو من أفعال المقاربة، ومعناها هنا: «جعل» .
[(٣)] (الخميصة): كساء له أعلام أو علمان أسود مربع.
[(٤)] (فقال وهو كذلك): أي في تلك الحال.
[(٥)] (اللعنة): الطرد والابعاد عن الرحمة.
[(٦)] (يحذر ما صنعوا): هذه الجملة مقول الراوي لا مقول الرسول ﷺ وهي أيضا جملة مستأنفة يحذرهم من ذلك الصنيع لئلا يفعل بقبره مثله، ولعل الحكمة فيه أنه يصير بالتدريج شبيها بعبادة الأصنام.