اللهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ، وَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَمِنْهُمُ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ. فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالِاخْتِلَافَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: قُومُوا.
قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ، كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ لِاخْتِلَافِهِمْ، وَلَغَطِهِمْ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ.
عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَغَيْرِهِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ وَغَيْرِهِ. عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ [(٩)] .
وَإِنَّمَا قَصَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (رضي الله عنه) بِمَا قَالَ التَّخْفِيفَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ رَآهُ، قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ، وَلَوْ كَانَ مَا يُرِيدُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ شَيْئًا مَفْرُوضًا، لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ. لَمْ يَتْرُكْهُ بِاخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ لِقَوْلِ اللهِ عز وجل «بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ» [(١٠)] كَمَا لَمْ يَتْرُكْ تَبْلِيغَ غَيْرِهِ بِمُخَالَفَةِ مَنْ خَالَفَهُ، وَمُعَادَاةِ مَنْ عَادَاهُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ مَا حَكَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَبْلَهُ، أَنْ يَكْتُبَ اسْتِخْلَافَ أَبِي بَكْرٍ. ثُمَّ ترك كتبته اعْتِمَادًا عَلَى مَا عَلِمَ مِنْ تَقْدِيرِ اللهِ تَعَالَى، ذَلِكَ كَمَا هَمَّ بِهِ فِي ابْتِدَاءِ مَرَضِهِ حِينَ قال: وا رأساه، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَكْتُبَ، وَقَالَ: يَأْبَى اللهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ نَبَّهَ أُمَّتَهُ عَلَى خِلَافَتِهِ، بِاسْتِخْلَافِهِ إِيَّاهُ فِي الصَّلَاةِ حِينَ عَجَزَ عَنْ حُضُورِهَا، وَإِنْ كَانَ المراد به
[(٩)] أخرجه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي (٨٣) باب مرض رسول الله ﷺ وَوَفَاتِهِ، الحديث (٤٤٣٢) فتح الباري (٨: ١٣٢) .
وأخرجه مسلم في: ٢٥- كتاب الوصية، (٥) باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه، الحديث (٢٢)، ص (٣: ١٢٥٩) .
[(١٠)] من الآية الكريمة (٦٧) من سورة المائدة.