أَفْيَحَ [(٣)] فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يقضي حاجته وأتبعته بأدواة مِنْ مَاءٍ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ، وَإِذَا بِشَجَرَتَانِ بِشَاطِئِ الْوَادِي [(٤)]، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَقَالَ: انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ [تَعَالَى] [(٥)]»، فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ [(٦)] الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الْأُخْرَى، فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَقَالَ: «انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ» فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ [(٧)] فِيمَا بَيْنَهُمَا لَأَمَ [(٨)] بَيْنَهُمَا يَعْنِي جَمَعَهُمَا، فَقَالَ: «الْتَئِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ» فَالْتَأَمَتَا.
قَالَ جَابِرٌ: فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ [(٩)] مَخَافَةَ أَنْ يُحِسَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقُرْبِي [يَعْنِي] [(١٠)] فَيَبْتَعِدَ فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِيَ فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مُقْبِلٌ، وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ قَدِ افْتَرَقَتَا فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ وَقْفَةً فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا، قَالَ هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ:
وَأَشَارَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ بِرَأْسِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا، ثُمَّ أَقْبَلَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيَّ، قَالَ: يَا جَابِرُ هَلْ رَأَيْتَ مَقَامِيَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، [قَالَ] [(١١)] فَانْطَلِقْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ فَاقْطَعْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا، فَأَقْبِلْ بِهِمَا، حَتَّى إِذَا قُمْتَ مَقَامِيَ فَأَرْسِلْ غُصْنًا عَنْ يَمِينِكٍ، وَغُصْنًا عن يسارك.
[(٣)] (أفيح) أي واسعا.
[(٤)] أي بجانب الوادي.
[(٥)] من (ح) .
[(٦)] (البعير المخشوش) الذي يجعل في انفه خشاش وهو عود يجعل في انف البعير ويشد به حبل لينقاد به.
[(٧)] (بالمنصف) هو نصف المسافة.
[(٨)] (لأم) ولاءم أي جمع بينهما.
[(٩)] (فخرجت أحضر) اي اعدو وأسعى سعيا شديدا.
[(١٠)] من (أ) و(ف) فقط.
[(١١)] ليست في (ح) .