عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا» [(٢)] قَالَ: لَأَعْطَوْهَا يَعْنِي: إِدْخَالَ بَنِي حَارِثَةَ أَهْلَ الشَّامِ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ [(٣)] .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ابن سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُفَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ فُلَيْحٍ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَفَدَ عَلَى يَزِيدَ فَأَكْرَمَهُ وَأَحْسَنَ جَائِزَتَهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ قَامَ إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ- وَكَانَ مَرْضِيًّا صَالِحًا- فَقَالَ أَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أُكْرَمَ وَاللهِ لَرَأَيْتُ يَزِيدَ ابْنَ مُعَاوِيَةَ يَتْرُكَ الصَّلَاةَ سُكْرًا فَأَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى خُلْعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ فَخَلَعُوهُ [(٤)] .
قَالَ يَعْقُوبُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ: عَبْدُ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيُّ، وَمَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ، وَقُتِلَ مُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ الْقَارِيُّ [(٥)] . وَقُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ.
قَالَ يَعْقُوبُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ. حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: وَكَانَ فِيهِمْ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ [(٦)] .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ:
لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحَرَّةِ قُتِلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ حَتَّى كَادَ لَا يَنْفَلِتُ أَحَدٌ. وَكَانَ فِيمَنْ قُتِلَ ابْنَا
[(٢)] الآية الكريمة (١٤) من سورة الأحزاب.
[(٣)] أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣: ٣٢٧)، ونقله ابن كثير في «البداية» (٦:
٢٣٣) .
[(٤)] «البداية والنهاية» (٦: ٢٣٤) .
[(٥)] بهامش (أ): القاري من القارة، وهي قبيلة.
[(٦)] المعرفة والتاريخ (٣: ٣٢٥) .