وَاخْتَلَفُوا فِي مُكْثِ فَاطِمَةَ رضي الله عنها بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى مَاتَتْ فَقِيلَ مَكَثَتْ شَهْرَيْنِ وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَقِيلَ سِتَّةَ أَشْهُرٌ وَقِيلَ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ. وَأَصَحُّ الرِّوَايَاتِ رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَكَثَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا [(٢)] شُعَيْبٌ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا جَدِّي جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ:
عَاشَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ.
أَخْرَجَاهُ في الصحيح [(٣)] .
[()] صاحبه، وأخرجه مسلم فِي: ٤٤- كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ (١٥) باب فضائل فاطمة الحديث (٩٩)، ص (١٩٠٥)، وأخرج مثله الإمام أحمد في «مسنده» (٦: ٢٨٢)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٢: ٢٤٧) .
[(٢)] في (أ): «حدثنا» وفي (ف) و(ك): «أخبرني» .
[(٣)] هو من حديث طويل أخرجه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي، (٣٨) باب غزوة خيبر،
وأخرجه مسلم في ٣٢- كتاب الجهاد، (١٦) بَابُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فهو صدقة»، الحديث (٥٢)، ص (١٣٨٠) ونصه من مسلم:
حديث عائشة، أن فاطمة عليها السلام، بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ، أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، مِمَّا أَفَاءَ الله عليه بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ وَمَا بَقِيَ من خمس خيبر. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ في هذا المال» وإني والله! لا أغير شيئا من صدقة رسول الله ﷺ عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله ﷺ، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله ﷺ فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا. فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته، فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد النبي ﷺ ستة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها عليّ ليلا، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلّى عليها. وكان لعليّ من الناس وجه حبه فاطمة. فلما توفيت استنكر عليّ وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن يبايع تلك الأشهر. فأرسل إلى أبي بكر: أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك (كراهية لمحضر عمر) فقال عمر:
لا، والله! لا تدخل عليهم وحدك. فقال أبو بكر: وما عسيتهم أن يفعلوا بي؟
لآتينّهم. فدخل عليهم أبو بكر، فتشهد عليّ، فقال: إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك