إِذَا أُحْصِنَ؟ قَالُوا: نُجِبَّهُ [(٢)] وَالتَّجْبِيهُ أَنْ تَحْمِلُوا اثْنَيْنِ عَلَى حِمَارٍ فَيُوَلُّوا ظَهْرَ أَحَدِهِمَا ظَهْرَ الْآخَرِ قَالَ فَسَكَتَ حَبْرُهُمْ وَهُوَ فَتًى شَابٌّ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ صامتا ألظ النِّشْدَةَ فَقَالَ حَبْرُهُمْ: أَمَا إِذَا نَشَدْتَهُمْ فَإِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ عَلَى مَنْ أُحْصِنَ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَمَا أَوَّلُ مَنْ تَرَخَّصْتُمْ أَمْرَ اللهِ. فَقَالَ زَنَا رَجُلٌ مِنَّا ذُو قَرَابَةٍ بِمِلْكٍ مِنْ مُلُوكِنَا فَأَخَّرَ عَنْهُ الرَّجْمَ فَزَنَا بَعْدَهُ آخَرَ فِي أُسْرَةٍ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ ذَلِكَ الْمَلِكُ أَنْ يَرْجِمَهُ فَقَامَ قَوْمُهُ دُونَهُ فَقَالُوا لَا وَاللهِ لَا تَرْجُمُهُ حَتَّى يُرْجَمَ فلانا:
ابْنُ عَمِّهِ فَاصْطَلَحُوا بَيْنَهُمْ عَلَى هَذِهِ الْعُقُوبَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَإِنِّي أَحْكُمُ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِهِمَا فَرُجِمَا [(٣)] .
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا [(٤)] .
وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ فَذَكَرَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، يَزِيدُ [(٥)] وَيُنْقِصُ، فَمِمَّا زَادَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِابْنِ صُورِيَّا أَنْشُدُكَ بِاللهِ وَأُذَكِّرُكَ أَيَّامَهُ عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ اللهَ حَكَمَ فِيمَنْ زَنَا بَعْدَ إِحْصَانِهِ بِالرَّجْمِ فِي التَّوْرَاةِ؟ فَقَالَ: اللهُمَّ نَعَمْ، أَمَا وَاللهِ يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّهُمْ لَيَعْرِفُونَ أَنَّكَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَكِنَّهُمْ يَحْسِدُونَكَ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِهِ فِي بَنِي غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، ثُمَّ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ابْنُ صُورِيَّا، فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ
[(٢)] في هامش (أ) «نحممه» وكذا في (ف) .
[(٣)] البداية والنهاية (٦: ١٧٥) .
[(٤)] الآية الكريمة (٤٤) من سورة المائدة.
[(٥)] كلمة (يزيد) سقطت من (ح) وثابتة في بقية النسخ.