امْرَأَتُهُ بِتُحْفَتِهِ الَّتِي كَانَتْ تَأْتِيَهُ بِهَا، ثُمَّ طَلَبَ مِنْهَا مَا يَطْلُبُ الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلَ ابْنِي؟ فَقَالَتْ: يَا أَبَا طَلْحَةَ مَا رَأَيْتَ كَمَا فَعَلَ جِيرَانُنَا هَؤُلَاءِ أَنَّهُمُ اسْتَعَارُوا عَارِيَةً فَجَاءَ أَصْحَابُهَا يَطْلُبُونَهَا فَأَبَوْا أَنْ يَرُدُّوهَا عَلَيْهِمْ، قَالَ: بِئْسَ مَا صَنَعُوا! قَالَتْ: فَأَنْتَ هُوَ كَانَ ابْنُكَ عَارِيَةً مِنَ اللهِ عز وجل، وَأَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «اللهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا فِي لَيْلَتِهِمَا، فَتَلَقَّتْ فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقَالَ عَبَايَةُ: لَقَدْ رَأَيْتُ لِذَلِكَ الْغُلَامِ سَبْعَةَ بَنِينَ كُلَّهُمْ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ.
وَرَوَاهُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَوْصُولًا، وَمِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَاهُ زِيَادٌ النُّمَيْرِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَقَالَ فِي آخِرِ قِصَّةِ تَحْنِيكِهِ ذَلِكَ الصَّبِيَّ: ثُمَّ مَسَحَ نَاصِيَتَهُ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْمَسْحَةُ غُرَّةً فِي وَجْهِهِ [(٢)] .
[(٢)] أخرجه البخاري في: ٢٣- كتاب الجنائز، (٤١) باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة، الحديث (١٣٠١)، فتح الباري (٣: ١٦٩)، عن بشر بن الحكم، عَنْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وجاء في آخره: «فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فرأيت لهما تسعة أولاد كُلَّهُمْ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ» .
وأخرجه البخاري مرة أخرى في: ٧١- كتاب العقيقة (١) باب تسمية المولود غداة يولد.. وتحنيكه
فتح الباري (٩: ٥٨٧)، عَنْ مَطَرِ بْنِ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عون عن انس ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قال «كان ابن لأبي طلحة يشتكي، فخرج ابو طلحة، فقبض الصبي. فلما رجع ابو طلحة قَالَ: مَا فَعَلَ ابْنِي؟ قالت أمّ سليم: هو اسكن ما كان.
فقربت اليه العشاء فتعشى، ثم أصاب منها، فلما فرغ قالت: وار الصبي. فلما أصبح ابو طلحة أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فقال: اعرستم الليلة؟ قال: نعم. قال: اللهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا فِي ليلتهما.
فولدت غلاما، قال لي أبو طلحة احفظه حتى تأتي بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَتَى بِهِ النبي ﷺ وأرسلت معه بتمرات، فأخذه النبي ﷺ فقال: أمعه شيء؟ قالوا: نعم، تمرات فأخذها النبي ﷺ فمضغها ثم أخذ من فيه فجعلها في في الصبي وحنكه به وسماه عبد الله» .
ومن هذا الطريق الأخير أخرجه مسلم في: ٣٨- كتاب الآداب، (٥) باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته، الحديث (٢٣)، ص (٣: ١٦٨٩- ١٦٩٠) عن ابي بكر بن شيبة.