تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ [(٢٠)]، فَمَرَّتِ الْكَتَائِبُ يَتْلُو بَعْضُهَا بَعْضًا عَلَى أَبِي

[(٢٠)] هم عبد العزى ابن خطل- بفتح الخاء المعجمة، والطّاء المهملة، وآخره لام وكان قد أسلم، وسماه رسول اللهﷺ- عبد الله وهاجر إلى المدينة، وبعثه رسول الله ﷺ ساعيا، وبعث معه رجلا من خزاعة، وكان يصنع له طعامه ويخدمه فنزلا في، مجمع- والمجمع حيث تجتمع الأعراب يؤدون فيه الصدقة فأمره أن يصنع له طعاما، ونام نصف النهار، واستيقظ، والخزاعي نائم: ولم يصنع له شيئا، فعدى عليه فضربه، فقتله، وارتدّ عن الإسلام، وهرب إلى مكة، وكان يقول الشعر يهجو به رسول الله ﷺ وكان له قينتان، وكانتا فاسقتين، فيأمرهما ابن خطل أن يغنيا بهجاء رسول الله ﷺ.

وعن [أنس] قال: دخل رسول الله ﷺ مكة يوم الفتح على رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال: ابن خطل متعلّق بأستار الكعبة، فقال رسول الله ﷺ: «اقتلوه» رواه الإمام مالك والشّيخان.

قال محمد بن عمر: لمّا دخل رسول الله ﷺ إلى ذي طوى، أقبل ابن خطل من أعلى مكة مدجّجا في الحديد على فرس وبيده قناة، فمرّ ببنات سعيد بن العاص فقال لهن: أما والله لا يدخلها محمد حتى ترين ضربا كأفواه المزاد، ثم خرج حتى انتهى إلى الخندمة، فرأى خيل الله، ورأى القتال فدخله رعب، حتّى ما يستمسك من الرّعدة، فرجع حتّى انتهى الى الكعبة، فنزل عن فرسه، وطرح سلاحه وأتى البيت فدخل تحت أستاره، فأخذ رجل من بني كعب سلاحه وأدرك فرسه عائرا فاستوى عليه، ولحق برسول الله ﷺ بالحجون.

وعبد الله بن سعد بن أبي سرح- بفتح السّين، وإسكان الرّاء، وبالحاء المهملات- كان أسلم، ثمّ ارتد، فشفع فيه عثمان يوم الفتح، فحقن دمه، وأسلم بعد ذلك فقبل إسلامه، وحسن إسلامه بعد ذلك، وولّاه عمر بعض أعماله، ثمّ ولّاه عثمان، ومات وهو ساجد في صلاة الصّبح، أو بعد انقضائها، وكان أحد النّجباء الكرماء العقلاء من قريش، وكان فارس بني عامر بن لؤي المقدم فيهم، وسيأتي خبره مبسوطا في أبواب كتّابهﷺ.

وعكرمة بن أبي جهل، أسلم فقبل إسلامه.

والحويرث- بالتصغير- بن نقيدر بضم النون، وفتح القاف، وسكون التّحتية، فدال مهملة، فراء مهملة، كان يؤذي رسول الله ﷺ ونخس بزينب بنت رسول الله ﷺ لما هاجرت إلى المدينة، فأهدر دمه، فبينما هو في منزله قد أغلق عليه بابه، فسأله عنه علي بن أبي طالبرضي الله عنه-.

فقيل هو بالبادية، فأخبر الحويرث أنّه يطلب، فتنحى عليّ عن بابه، فخرج الحويرث يريد أن يهرب من بيت إلى آخر، فتلقّاه عليّ، فضرب عنقه.

قال ابن هشام: وكان العباس بن عبد المطلب حمل فاطمة، وأم كلثوم بنتي رسول الله ﷺ من مكّة يريد بهما المدينة، فنخس بهما الحويرث فرمى بهما الأرض.

دلائل النبوة - البيهقي · الجزء ٥ · الصفحة ٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دلائل النبوة - البيهقيج ٥ · ص ٤٢